أدبمقالات

المحفور بالذاكرة الشاعر سميح القاسم في ذكراه العاشرة

المحفور بالذاكرة الشاعر سميح القاسم في ذكراه العاشرة H3

المحفور بالذاكرة الشاعر سميح القاسم في ذكراه العاشرة
 للجيل الذي لم يواكب الشاعر الملهم الوطني سميح القاسم أكتب.
وأستذكره مع الجيل الذي كان شاهدًا على نتاجه القومي الثوري المقاوم.
في الذكرى العاشرة لرحيل الشاعر الفلسطيني الكبير سميح القاسم (1939-2014)
ابو وطن شاعر المقاومة والعروبة والقومية العربية والوطنية كانت كما البوصلة التي توجهه، دخل بقصائده القلوب والعقول وحركت أشعاره المشاعر وأوقدت نيران الأنتفاضة في نفوس الفلسطينيين، لطالما اعتلى بقصائده المنصات والمحافل الأدبية وصدحت الحناجرُ بالهتافاتِ الوطنية التي اكتظت أصحابها بالحضور، وتعالى التصفيق.ومنها قصيدة “تقدموا”، “منتصب القامة أمشي”، “سأقاوم “،”الأرض” وغيرها .
ولد سميح القاسم في مدينة الزرقاء بالأردن في العام 1939 لعائلة فلسطينية من قرية الرامة الجليلية. عمل معلماً، وكان ناشطاً سياسياً قبل أن ينتقل إلى العمل الصحافي ومن ثم يتفرغ للكتابة الأدبية.
اعتقلته قوات الاحتلال عدة مرات، وفرضت عليه الإقامة الجبرية بسبب مواقفه الوطنية والقومية. ترأس إتحاد الكتّاب العرب والإتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما، ورئس تحرير الفصلية الثقافية “إضاءات”، وكان رئيس التحرير الفخري لصحيفة “كل العرب” الصادرة في الناصرة حتى وفاته.
حصل على جائزة ياسر عرفات للإنجاز للعام 2013.
صدر له أكثر من 60 كتاباً في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرت أعماله الناجزة في سبعة مجلدات عن دور نشر عدة في القدس وبيروت والقاهرة.
تُرجِمَ عدد كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والاسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية ولغات أخرى.
توفي سميح القاسم بتاريخ 19 آب/أغسطس 2014 عن عمر ناهز 75 عاما بعد صراع مرير مع مرض السرطان.
نستذكره ونستذكر قصائده ومنها ما قاله:
“منتصب القامة أمشي
مرفوع الهامة امشي ”
و “تقدموا”
تقدموا تقدموا
كل سماء فوقكم جهنم
وكل أرض تحتكم جهنم
تقدموا
يموت منا الشيخ والطفل
ولا يستسلم”.
و”ربما أفقد ما شئت معاشي
ربما أعرض للبيع ثيابي وفراشي
ربما أعمل حجّاراً، وعتّالاً، وكناس شوارع
ربما أبحث، في روث المواشي، عن حبوب ربما أخمد عرياناً، وجائع
يا عدو الشمس لكن لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم
ربما تسلبني آخر شبر من ترابي
ربما تطعم للسجن شبابي
ربما تسطو على ميراث جدي من أثاث وأوان وخواب
ربما تحرق أشعاري وكتبي ربما تطعم لحمي للكلاب
ربما تبقى على قريتنا كابوس رعب
يا عدو الشمس لكن لن أساوم
وإلى آخر نبض في عروقي سأقاوم”.
وهنا استوقفني الحرف، رمقني بطرف العين كخنجر في الخاصرة متسائلاً كيف خطت أنامل القاسم الجراح التي باغتتنا، كيف تنبأ حرفه أوجاع يومنا، كيف عاصر بالماضي حاضرنا!
انتفض حرفي هاربًا مني، كما جرت العادة ملاذه النص والنثر و محبرته نزف الخاطرة فنزلت من على السطر تشتكي لسميح وتقول :
محفورٌ بالذاكرة
سيّدَ الأبجدية
قلمًا تغنى بالقضية
ندّدَ بالتمييعِ وبالتطبيع
نرثي بعدك النخوة العربية
رحلت؛ وذكراك فينا حاضرة
“ربما”؛ سقطت من القصيدة
فُقِدَ المعاش، لا ثياب
لا فراش
افترشوا الخيام
التحفوا السماء
كيف تنبأت فيهم نهش الكلاب
قادة الإخوة العرب نيام.
الأطفال جياع
ترضع لبن الكرامة
كثيرون تحت الركام
يتذوقون حلاوة الشهادة
لن يسلبوا آخر شبر من التراب على عهد القصيدة
لن نركع لن نساوم
“منتصب القامة أمشي مرفوع الهامة أمشي”
لا زلنا على مطلع القصيدة
كرامتنا منتصبة القامة
مرفوعة الهامة
على أكتاف السماء ارتقت
نعش الآلاف والآلاف
لم تحمله أكتاف
لم تدفن لم تكرم
سكناهم عند الرحمان
تلك الأرواح الطاهرة ولا زالت العزيمة في البقية
الحجر والطفل والشيخ يقاوم.
كيف استشعرت القادم
في ذكرى الرحيل العاشرة رحمك الله يا سميح القاسم.

المحفور بالذاكرة الشاعر سميح القاسم في ذكراه العاشرة

مقالات ذات صلة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى